السيد عبد الله الشبر

43

تسلية الفؤاد في بيان الموت والمعاد

يريد ما لقيه من شدة مرضه - فقال : كيف لقيته ؟ قال : أليما شديدا . فقال : ما لقيته ؛ إنما لقيت ما ينذرك به ، ويعرفك بعض حاله ، إنما الناس رجلان : مستريح بالموت ، ومستراح به منه ، فجدد الإيمان باللّه وبالولاية تكن مستريحا ، ففعل الرجل ذلك « 1 » . وبهذا الاسناد عن علي بن محمد عليهما السّلام قال : قيل لمحمد بن علي بن موسى صلوات اللّه عليهم : ما بال هؤلاء يكرهون الموت ؟ قال : لأنهم جهلوه فكرهوه ولو عرفوه وكانوا من أولياء اللّه عز وجل لأحبوه ولعلموا أن الآخرة خير لهم من الدنيا . ثم قال عليه السّلام : يا أبا عبد اللّه ما بال الصبي والمجنون يمتنع من الدواء المنقي لبدنه والنافي للألم عنه ؟ قال : لجهلهم بنفع الدواء . قال : والذي بعث محمدا بالحق نبيا إن من استعد للموت حق الاستعداد فهو أنفع له من هذا الدواء لهذا المتعالج ، أما إنهم لو عرفوا ما يؤدي إليه الموت من النعيم لاستدعوه وأحبوه أشد ما يستدعي العاقل الحازم الدواء لدفع الآفات واجتلاب السلامات « 2 » . وبهذا الاسناد عن الحسن بن علي عليهما السّلام قال : دخل علي بن محمد عليهما السّلام على مريض من أصحابه وهو يبكي ويجزع من الموت ، فقال له : يا عبد اللّه تخاف من الموت لأنك لا تعرفه ، أرأيتك إذا اتسخت وتقذرت وتأذيت من كثرة القذر والوسخ عليك وأصابك قروح وجرب وعلمت أن الغسل في حمام يزيل ذلك كله أما تريد أن تدخله فتغسل ذلك عنك أو ما تكره أن لا تدخله فيبقى ذلك عليك ؟ قال : بلى يا بن رسول اللّه . قال : فذاك الموت هو ذلك الحمام ؛ وهو آخر ما بقي عليك من تمحيص ذنوبك ، وتنقيتك من سيئاتك ، فإذا أنت وردت عليه وجاوزته فقد نجوت من كل غم وهم وأذى ، ووصلت إلى كل سرور وفرح ، فسكن الرجل واستسلم ونشط

--> ( 1 ) معاني الأخبار ص 289 باب معنى الموت حديث رقم 7 ، وقال الصدوق في آخره : والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة . ( 2 ) معاني الأخبار ص 290 باب معنى الموت حديث رقم 8 .